ابن ميثم البحراني
90
شرح نهج البلاغة
سبق فيهم بما كان منهم من الخروج . روي في صحيح الأخبار أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بينا هو يقسم قسما جاءه رجل من بنى تميم يقال له ذو الخويصرة فقال : أعدل يا محمّد فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قد عدلت . فقال له ثانية : أعدل يا محمّد فإنّك لم تعدل . فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ويلك من يعدل إذا لم أعدل . فقام عمر وقال : يا رسول اللَّه ائذن لي في ضرب عنقه . فقال : دعه فسيخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يخرجون على خير فرقة من الناس تحتقر صلاتكم عند صلاتهم وصومكم عند صومهم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم فيهم رجل أسود مخدج اليد إحدى يديه كأنّها ثدي امرأة أو بضعة يقتله أولى الفريقين بالحقّ . وفي مسند أحمد عنه عن مسروق قال : قالت لي عايشة : إنّك من ولدى وأحبّهم إليّ فهل عندك علم من المخدج . فقلت : نعم قتله علىّ بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه تأمر ولأسفله النهروان بين لخاقيق وطرفاء . فقالت : ايتني على ذلك بيّنة . فأقمت على ذلك رجالا شهدوا عندها بذلك ثمّ قلت لها : سألتك بصاحب القبر ما الَّذي سمعت منه فيهم . فقالت : سمعته يقول : إنّهم شرّ الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند اللَّه وسيلة . فأمّا سبب خروج هؤلاء القوم فهو أنّه عليه السّلام لمّا قهره أصحابه على التحكيم وأظهروا عنه الرضى به بعد أنّ حذّرهم ووعظهم فلم يلتفوا كتبوا كتاب التحكيم وأخذه الأشعث بن قيس فطاف به على أصحاب معاوية فرضوا به ، وطاف به على أصحاب علىّ فرضوا به حتّى مرّ برايات عنزه وكان مع عليّ عليه السّلام منهم بصفّين أربعة آلاف فارس فلمّا قرء الكتاب عليهم قال فتيان منهم : لا حكم إلَّا للَّه ثمّ حملا على أصحاب معاوية فقتلا فهما أوّل من حكم ، ثمّ مرّ على مراد ، ثمّ على رايات بنى راسب ، ثمّ على بنى تميم فكلّ فرقة فرأه عليهم قالوا : لا حكم إلَّا للَّه لا نرضى ولا نحكَّم الرجال في دين اللَّه فرجع الأشعث فأخبر عليّا عليه السّلام بذلك فاستصغر أمرهم وظنّ أنّهم قليلون ، فلمّا بلغهم أمر الحكمين ما راعه إلَّا والناس يتنادون من كلّ جانب لا حكم إلَّا للَّه الحكم للَّه يا عليّ لا لك وقد كنّا أخطأنا حين رضينا بالحكمين فرجعنا إلى اللَّه وتبنا فارجع أنت وتب إلى اللَّه كما تبنا وإلَّا برئنا منك . فأبى عليه السّلام الرجوع ، وقال : ويحكم أبعد العهد نرجع فما نصنع بقوله تعالى « أَوْفُوا بِعَهْدِ الله إِذا عاهَدْتُمْ » ( 1 ) الآية وأبت الخوارج إلَّا تضليل التحكيم
--> ( 1 ) 16 - 93